الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

372

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إلى لوط ، وقد فرغ من حرثه ، فلمّا رآهم لوط اغتمّ لهم ، وفزع عليهم من قومه ، وذلك معنى قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ « 1 » ، يعني شديد شرّه . وقال في آية أخرى : فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ « 2 » ، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم عليه السّلام ، فقال لهم لوط عليه السّلام : من أين أقبلتم ؟ قال له جبرئيل عليه السّلام ، ولم يعرفه : من موضع بعيد ، وقد حللنا بساحتك ، فهل لك أن تضيّفنا في هذه الليلة ، وعند ربّك الأجر والثواب ؟ قال : نعم ، ولكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة اللّه . فقال جبرئيل لإسرافيل عليه السّلام : هذه واحدة . وقد كان اللّه تعالى أمرهم أن لا يدمّروهم إلا بعد أربع شهادات تحصل من لوط بفسقهم ، ولعنته عليهم ، ثمّ أقبلوا عليه ، وقالوا : يا لوط ، قد أقبل علينا الليل ، ونحن أضيافك ، فاعمل على حسب ذلك . فقال لهم لوط : قد أخبرتكم أن قومي يفسقون ، ويأتون الذكور شهوة ويتركون النساء ، عليهم لعنة اللّه . فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه ثانية . ثم قال لهم لوط : انزلوا عن دوابكم ، واجلسوا ها هنا حتى يشتدّ الظلام ، ثم تدخلون ولا يشعر بكم منهم أحد ، فإنهم قوم سوء فاسقين ، عليهم لعنة اللّه . فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه الثالثة . ثم مضى لوط - بعد أن أسدل الظلام - بين أيديهم إلى منزله ، والملائكة خلفه ، حتى دخلوا منزله ، فأغلق عليهم الباب ، ثم دعا بامرأته ، يقال لها ( قواب ) وقال لها : يا هذه ، إنك عصيت مدة أربعين سنة ، وهؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا ، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى . قالت : نعم . قال اللّه تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ

--> ( 1 ) هود : 77 . ( 2 ) الحجر : 61 ، 62 .